عبد الوهاب الشعراني

93

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي اللّه عنه يقول : هذا زمان لا يأمن فيه الخامل على نفسه فكيف المشهور فيه وكان يقول : إذا سمعتم ببدعة فلا تحكوها لأصحابكم ولا تلقوها في قلوبكم . وكان يقول : قد قل أهل السنة والجماعة في زماننا هذا وكان رضي اللّه عنه يقول : إني لأعرف محبة الرجل للدنيا بميله لأهل الدنيا وإرساله السلام لهم وكان يقول : إذا رأيتم شرطيا نائما عن صلاة فلا توقظوه لها فإنه يقوم يؤذى الناس ونومه أحسن . وقيل له ألا تدخل على الولاة فتتحفظ وتعظهم وتنهاهم فقال أتأمروني أن أسبح في بحر ولا تبتل قدماي إني أخاف أن يترحبوا بي فأميل إليهم فيحبط عملي ، وشكا له نرجل مصيبة فقال : قم عني وما وجدت أحدا أهون في عينيك مني تشكو اللّه تعالى عنده . وكان رضي اللّه عنه يقول : العلماء ثلاثة عالم باللّه بأمر اللّه فعلامته أن يخشى اللّه ويقف عند حدود اللّه وعالم باللّه دون أوامر اللّه فعلامته أن يخشى اللّه ، ولا يقف عن حدوده وعالم بأوامر اللّه دون اللّه فعلامته أن لا يقف عند حدود اللّه ولا يخشى اللّه وهو ممن تسعر بهم النار يوم القيامة ، وكان يقول : إذا أرضيت ربك أسخطت الناس وإذا أسخطتهم فتهيأ للسهام والتهيؤ للسهام أحب من أن يذهب دين الرجل ، وكان يقول : إذا رأيتم قارئ القرآن يحبه جيرانه فاعلموا أنه مداهن ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة واللّه أعلم . 91 - ومنهم إمامنا أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه : ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلتقي معه في عبد مناف . ولد رضي اللّه عنه بغزة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين وعاش أربعا وخمسين سنة وأقام بمصر أربع سنين ونيفا ، ثم توفى بمصر ليلة الجمعة بعد المغرب سنة أربع ومائتين . نشأ رضي اللّه عنه في حجر أمه في قلة عيش وضيق حال وكان رضي اللّه عنه في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها لعجزه عن الورق حتى ملأ منها خبايا . وتفقه في مكة على مسلم بن خالد الزنجي ، ونزل في شعب الخيف منها ثم قدم المدينة فلزم الإمام مالك رضي اللّه عنه وقرأ عليه الموطأ حفظا فأعجبه قراءته وقال له : اتق اللّه فإنه سيكون لك شأن وكان سن الشافعي رضي اللّه عنه حين أتى مالكا ثلاث عشرة سنة ثم